بين ذهاب وعودة

على متن الطائرة سائح سعيد بقضاء إجازته خارجًا، مغترب حزين لعودته لبلاد الغربة بعد انتهاء إجازته القصيرة، أم تبكي وطفل لا يكفّ عن الصراخ.. وفي منتصف كل ذلك، أنا. الهاربة من إزدحام الحياة بمدينتي
في العالم الآخر أنا رحّالة. أقضي حياتي بين مدينة وأخرى، أحمل جواز سفري ومكتبة متنقلة، أجوب العالم برًّا وبحرًا وجوًّا.
لكن الحقيقة تقول أنني طالبة تنتظر انتهاء آخر امتحاناتها لتهرب بعيدًا، تخرق القواعد أحيانًا فتقدم هروبها لمنتصف السنة الدراسية ضاربة بالمحاضرات والدروس والمشاريع والامتحانات الدورية عرض الحائط.
أجد متعةً في هروبي ذاك دونًا عن أي هروب يسبقه، يُشبع حس الشخصية المغامرة بداخلي النقيضة تمامًا للعملية الملتزمة، وكلاهما تسكناني.
أتنازل عن حقي الوجودي في العالم بمجرّد إقلاع الطائرة وانتهاء القبطان من الترحيب بالمسافرين وعرض تفاصيل الأمن والسلامة، لائحة مملة طويلة من التعليمات تنتهي، أنعزل لعالم آخر.. أنا وكتابي
كان صديق رحلتي الأخيرة Blak milk by Elif Shafaq

استمر في القراءة

Advertisements

أول مرة وقعت في الحب…

لم أحفظ تاريخ اليوم ولا مُجريات اللحظة الأولى التي اجتاحني فيها هذا الشعور، ولا رسالة أو صورة توثّق الحدث.. أتصدّق؟ لم أكن متأكدة أيضًا إن كان حبًا، عشقًا أو أي مُصطلح يُتداول في هذا العصر.
كلّ ما أفقهه أنني شعرت بشيء لم أشعر بهِ طيلة تلك السنوات التي قضيتها على سطح هذا الكوكب.. لم أفهم الأسباب أو المميزات في وقوعي فيه ولا في اختياري لذات الشخص الذي أحببت..
أنكرته بكلّ ما أوتيت من قوّة، أهملت عاطفتي ونعتّها بالمراهقة الحمقاء فقد كنت أؤمن من قبل أن كلّ من يقع في الحب بتلك الطريقة ليس سوى أحمق!
وعندما شرعت في الحديث لصديقتي عنه لم أصفهُ إلا بفتى أحمق دخل إلى حياتي صدفة، لطيف الحديث، مهذب الأخلاق، عادي المظهر، كل شيء فيه عادي، لكنه مميزٌ جدًا لديّ.. وأحمق. وحتى هذه اللحظة، استمر في القراءة

عندما تُهدي أحدهم كتابًا!

ذهبت إلى الزمالك فمررت على مكتبةٍ هُناك لأبتاع كُتبًا .. كانت الغلّة ثقيلة فاضطررت إلى حمل أكياس كرتونية كبيرة الحجم على كلتا يداي ومشيتُ مُسرعة حتى أهرب من هطول المطر الذي يتنبأ به كل من في البلد.. قطعت الشارع وإذا بي أصطدم بـ “بسطة” لبائع كتب على الرصيف يبدو عليه السكون، يشرح عن كل كتاب يُشار إليه وكأنه قد قرأها جميعًا مُسبقًا.. كانت الكتب لديه مغلفة بنايلون سميك يحميها من الرطوبة وقطرات المطر التي بدت واضحة عليها.. لا أعلم مالذي جعلني أقف لأتأمل الكتب التي تحتويها “بسطته”! مكتبة كاملة! الفرق بينه وبين المكتبة التي خرجت منها للتو كانت قِدم الطبعات التي قد تعود لخمس أو ست سنوات مضَت..
رآني متأملة، ابتعتُ كتابًا منهُ فناولني آخر وهو يقول “هذا، جميل جدًا” بعد أن نظر إلى غلّة الكتب التي أحملها على يداي.. تناولتُ الكتاب ودفعت ثمنه وثمن الآخر ومضَيت.
بعد ما يُقارب شهرًا على ما حدث نظرت إلى ذات الكتاب الذي اقترحهُ لي رجل بسطة الكتب بالزمالك .. رواية! رواية رومنسية من عصرٍ ما كتبها مؤلف مصري! هل أعتقدُ أنا أو ظنّ هو أن مثل هذه الكتب ستستهويني؟ استمر في القراءة